القرطبي

235

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( فسبح ) أي فصل بذكر ربك وبأمره . وقيل : فاذكر اسم ربك العظيم وسبحه . وعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت ( فسبح بأسم ربك العظيم ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوها في ركوعكم ) ولما نزلت ( سبح اسم ربك الاعلى ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوها في سجودكم ) خرجه أبو داود . والله أعلم . سورة الحديد مدنية في قول الجميع ، وهي تسع وعشرون آية عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول : ( إن فيهن آية أفضل من ألف آية ) يعني بالمسبحات ( الحديد ) و ( الحشر ) و ( الصف ) و ( الجمعة ) و ( التغابن ) . بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ( 2 ) هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ( 3 ) قوله تعالى : ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) أي مجد الله ونزهه عن السوء . وقال ابن عباس : صلى لله ( ما في السماوات ) ممن خلق من الملائكة ( والأرض ) من شئ فيه روح أولا روح فيه . وقيل : هو تسبيح الدلالة . وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة ، فلم قال : ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ( 1 ) ) وإنما هو تسبيح مقال . وأستدل بقوله تعالى : ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ( 2 ) ) فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟ !

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 266 ( 2 ) راجع ج 11 ص 307